الشيخ الأميني

33

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بغداد ؟ قال : أربعون فرسخا ، فقلت . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أيش عملت في نفسي ؟ وليس معي ما أكتري ولا أقدر على المشي ، فقال لي : اجلس حتى يرجع ، فجلست إلى الجمعة القابلة ، فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شيء ، فأعطاه إلى المريض فأكله ، فقال له العليل : يا أبا نصر هذا الرجل صحبك من بغداد وبقي عندي منذ الجمعة فردّه إلى موضعه ، فنظر إليّ كالمغضب وقال : لم صحبتني ؟ فقلت : أخطأت ، فقال : قم فامش ، فمشيت معه إلى قرب المغرب ، فلمّا قربنا قال : أين محلّتك من بغداد ؟ فقلت : في موضع كذا ، قال : إذهب ولا تعد . تاريخ ابن عساكر « 1 » ( 3 / 236 ) . 5 - قال الشيخ الجليل أبو الحسن عليّ : كنت يوما جالسا عند باب خلوة خالي الشيخ أحمد الرفاعي المتوفّى ( 587 ) رضى اللّه عنه وليس فيها غيره ، وسمعت عنده حسّا ، فنظرت ، فإذا عنده رجل ما رأيته قبل ، فتحدّثا طويلا ثمّ خرج الرجل من كوّة في حائط الخلوة ، ومرّ في الهواء كالبرق الخاطف ، فدخلت على خالي وقلت له : من الرجل ؟ فقال : أو رأيته ؟ قلت : نعم ، قال : هو الرجل الذي يحفظ اللّه به قطر البحر المحيط ، وهو أحد / الأربعة الخواصّ ، إلّا أنّه هجر منذ ثلاث وهو لا يعلم . فقلت له : يا سيّدي ما سبب هجره ؟ قال : إنّه مقيم بجزيرة في البحر المحيط ، ومنذ ثلاث ليال أمطرت جزيرته حتى سالت أوديتها ؛ فخطر في نفسه : لو كان هذا المطر في العمران . ثمّ استغفر اللّه تعالى ، فهجر بسبب اعتراضه ، فقلت له : أعلمته ؟ قال : لا ، إنّي استحييت منه ، فقلت له : لو أذنت لي لأعلمته ، فقال : أو تفعل ذلك ؟ قلت : نعم ، فقال : رنّق ، فرنّقت « 2 » ، ثمّ سمعت صوتا : يا عليّ ارفع رأسك ، فرفعت رأسي من رنقي فإذا أنا بجزيرة في البحر المحيط ، فتحيّرت في أمري وقمت أمشي فيها ، فإذا ذلك الرجل ، فسلّمت عليه وأخبرته ، فقال :

--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 10 / 205 رقم 881 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 5 / 199 . ( 2 ) يقال : رنّق النوم في عينه إذا خالطها .